أبي الفرج الأصفهاني

95

الأغاني

فخالط سهل الأرض لم يكدح الصّفا به كدحة والموت خزيان ينظر فأبت إلى فهم وما كنت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر [ 1 ] إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا به الأمر إلا وهو للحزم مبصر [ 2 ] فذاك قريع الدّهر ما كان حوّلا إذا سدّ منه منخر جاش منخر فإنّك لو قايست بالَّلصب حيلتي بلقمان لم يقصر بي الدهر مقصر [ 3 ] غارة ينتصر فيها على العوص : وقال أيضا في حديث تأبّط شرا : إنه خرج من عدّة من فهم ، فيهم عامر بن الأخنس ، والشّنفري ، والمسيّب ، وعمرو بن برّاق ، ومرّة بن خليف ، حتى بيتوا العوص وهم حيّ من بجيلة ، فقتلوا منهم نفرا ، وأخذوا لهم إبلا ، فساقوها حتى كانوا من بلادهم على يوم وليلة ، فاعترضت لهم خثعم وفيهم ابن حاجز ، وهو رئيس القوم ، وهم يومئذ نحو من أربعين رجلا ، فلما نظرت إليهم صعاليك فهم قالوا لعامر بن الأخنس : ما ذا ترى ؟ قال : لا أرى لكم إلَّا صدق الضّراب ، فإن ظفرتم فذاك ، وإن قتلتم كنتم / قد أخذتم ثأركم ، قال تأبط شرّا : بأبي أنت وأميّ ، فنعم رئيس القوم أنت إذا جدّ الجدّ ، وإذا كان قد أجمع رأيكم على هذا فإني أرى لكم أن تحملوا على القوم حملة واحدة فإنكم قليل والقوم كثير ، ومتى افترقتم كثركم القوم ، فحملوا عليهم فقتلوا منهم في حملتهم ، فحملوا ثانية فانهزمت خثعم وتفرقت ، وأقبل ابن حاجز فأسند في الجبل فأعجز ، فقال تأبط شرّا في ذلك : جزى اللَّه فتيانا على العوص أمطرت سماؤهم تحت العجاجة بالدّم وقد لاح ضوء الفجر عرضا كأنه بلمحته إقراب أبلق أدهم [ 4 ] فإنّ شفاء الداء إدراك ذحلة صباحا على آثار حوم عرمرم [ 5 ] / وضاربتهم بالسفح إذ عارضتهم قبائل من أبناء قسر وخثعم [ 6 ] ضرابا عدا منه ابن حاجز هاربا ذرا الصّخر في جوف الوجين المديّم [ 7 ] وقال الشّنفري في ذلك : دعيني وقولي بعد ما شئت إنّني سيغدى بنعشي مرة فأغيّب

--> [ 1 ] الضمير في مثلها يعود إلى الورطة المفهومة من المقام ، وقوله : وهي تصفر كناية عن الندم . [ 2 ] ف : « به الخطب إلا وهو للقصد مبصر » . [ 3 ] اللصب : الشعب في الجبل ، ولقمان : صاحب قصة النسور المشهورة في إطالة العمر . يريد أن هذه الحيلة لو قيست بحيلة لقمان ، ما قصر عمره مقصر . وفي ب « قاسيت » بدل « قاسيت » ، « لحيان » بدل « لقمان » . [ 4 ] أقرب المهر : دنا ، والأبلق : ما فيه بياض وسواد ، والأدهم : الأسود ، يريد أن ضوء الفجر دنا في الليل دنو فرس اختلط سواده ببياضه . [ 5 ] الحوم : الجماعة ، والعرمرم : الكثير ، والذحلة : الثأر . [ 6 ] قسر أو نسر - كما في بعض الأصول - وخثعم : قبيلتان . [ 7 ] الوجين : شط الوادي ، المديم : الممطور ، وابن حاجز : اسم رجل ، ومنعه من الصرف للضرورة .